محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

99

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

وهو الذي كان يقول : إن لنا كتبا نتعاهدها . « 1 » وعن أبي هلال قال : قيل لقتادة : يا أبا الخطاب أنكتب ما نسمع ؟ قال : وما يمنعك أحد أن تكتب ، وقد أنبأك اللطيف الخبير أنه قرأ وكتب عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى [ طه : 52 ] . « 2 » وبعد هذه المقدمة الذي أظنني أطلت الحديث عن الكتابة وهو أمر أعتقد أنه لا بد منه لبيان الحقيقة وتفنيد بعض الأقوال والآراء البعيدة عن الحق ، أعود إلى الحديث عن نشأة علوم القرآن لأقرر - تبعا لثلّة من المتأخرين المشتغلين بعلوم القرآن « 3 » - أن نشأة التفسير وعلوم القرآن كانت سابقة لنشأة الحديث ومستقلة عنه . بل إنها كانت مواكبة لنزول الوحي ، وهي حقيقة تضافرت الأدلة عليها ، وإن كانت تعارض رؤية أعداد من أهل العلم الأقدمين منهم والمتأخرين ، الذين يرون أن نشأتها تأخرت عن نشأة الحديث ، بحيث كانت في البداية روايات تروى على أنها باب من أبواب الحديث إلى أن تم تجريد هذه الروايات وجمعها جمعا خاصا مرتبا بعيدا عن

--> ( 1 ) انظر : العلم لأبي خيثمة : 1 / 125 - وجامع بيان العلم : 1 / 124 - وسنن الدارمي : 1 / 107 . ( 2 ) انظر : طبقات ابن سعد : 7 / 230 - وتقييد العلم للخطيب : 103 - والكفاية له : 354 . ( 3 ) مثل الأستاذة ابتسام مرهون الصفار ، في كتابها : معجم الدراسات القرآنية : 9 - والأستاذ مساعد مسلم آل جعفر في كتابه : أثر التطور الفكري في العصر العباسي : 54 ، وانظر : البغوي الفراء وتفسيره للقرآن للأستاذ محمد إبراهيم الشريف : 183 - والزركشي ومنهجه في البرهان ، رسالة دكتوارة جامعة الأزهر : 14 .